فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 140

فمن أخبار حياته: عرفته قبل خمس سنوات فنعم الصديق والرفيق , فكان مضرب مثل في الإيثار وشعلة نور في الإنكار , جمع الله قلوب الناس على حبه وتشوق المحبين إلى قربه , فكان -رحمه الله لا يرد لأحد طلبا ولا يحب أن يكون في قلب أخيه عليه شيئًا وكان سريع التصافي والتسامح إذا وقع بينه وبين أخيه شي من الخطأ و التجارح , ناهيك عن غيرته للدين وتألمه لمصاب المسلمين فكلما سمع نكبة حلت بالمسلمين على أيدي الكفرة الحاقدين تألم بها قلبه وضاق لها صدره فكان كثيرًا ما يذكر لي قول ابن القيم رحمه الله: (والله ما أخشى الذنوب والمعاصي ولكن أخشى أن يسلب مني الإيمان) فكان -رحمة الله - شديد الذكر والندم أليف التفكر والشجن , ولا أنسى بكاءه الشديد على فقد رفيق دربة في الجهاد (أبو ياسر النشمي) وعندما نهاه أحد الأخوة عن البكاء وقال الأولى أن تفرح له بالشهادة لا البكاء عليه رفع رأسه في إطراقةِ وقال أبكي على فراقه ومثل أبي ياسر يُبكى عليه وهي رحمة وضعت في القلوب , وذكر له بكاء النبي صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم.

ولعل الموقف الذي أثر في نفسي اتصاله لي قبل قتله بيومين فعندما سألته عن اللقاء قال: (في الجنة إن شاء الله)

أراك هجرتني هجرًا طويلًا وما عودتني من قبل ذاكا

عهدتك لا تطيق الصبر عني وتعصي في ودادي من نهاكا

فلا والله ما فارقت طوعًا فجل الناس يغدر ما خلاكا

وما فارقتني طوعا ولكن دهاك من المنية ما دهاكا

أما آثار وفاته:

علمنا أن الحياة الحقيقية هي بذل النفس رخيصة في سبيل الله فلعل دماءه التي خرجت وروحة التي صعدت تحيي من نفوس شباب الصحوة عامة ومحبيه خاصة من بطولة خالد وغيرة سعد وبسالة طلحة ولكي يواصلوا طريق الجهاد وردع أهل الكفر والإلحاد. علمنا الزهد في الدنيا و أنها لا تبقى لأحد فلو كان كذلك لكان النبي صلى الله عليه وسلم أحق بالبقاء فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت