فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 140

علمنا كيف يموت الأبطال مقبلين لا مدبرين رافعين راية الإسلام لا خاذلين.

أسأل الله العلي العظيم أن يتقبله في عداد الشهداء وأن يجمعنا و إياه في الفردوس الأعلى من الجنان على سرر متقابلين

أبو الحسن العتيبي

أمشي على جمر المخاطر حافيًا ** وتثور أشواقي فأكتم ما بيا

من أجل ديني قد هجرت دياريا ** وتركت أهلي في البلاد بواكيا

حب الجهاد سرى بكل جوانحي ** أرخصت في درب الجهاد دمائيا

أماه قد عز اللقا فتصبري ** ما كان قلبي يا حبيبة قاسيا

أماه دمعي قد تحدر جاريًا ** لا تحسبي أني تركت جافيا

لكن مثلي لا يقر قراره ** والجرح في جسد العقيدة داميا

أماه طلقت الحياة ثلاثة ** وتطلعت نفسي لتسمو عاليا

يعجز القلم عن إظهار ما في القلب تجاه الأخ الحبيب الغالي أبي سعد - تقبله الله- و يعلم الله أننا لن ننساك أبدًا , كيف وقد علمت عنك وشاهدت ما شاهدت من خصالك , وكل من عرفك أحبك حبًا قويًا.

لقد كان لي شرف مصاحبته أيامًا قليلة على أرض أفغانستان , كان أحمد لم يتجاوز السادسة عشر من عمره لكنه كان جبلًا شجاعًا محبوبًا من الجميع بسّامًا في وجوه إخوانه قل أن تراه غاضبًا , يحب مداعبة الجميع , ما أذهلني فيه قوة شجاعته حتى أن بعضهم حذرني منه قائلًا (هذا بيوديك في داهية) - ذكرني ذلك بالبراء بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حذر عمر رضي الله عنه من يولّى على أحد - ومن المواقف أنني كنت وأبا سعد في رأس جبلِ عالٍ وكان في خط النار الأول - ولم يكن أبو سعد يرضى بغير خط النار الأول أبدًا - فلم نشعر إلا برصاصة تضرب في الحجر المقابل لأحمد ويتغير اتجاهها إلى مكان بعيد , فلم أر أي أثر للرعب على وجهه بل انفجر ضاحكًا من الموقف بعد أن خفض رأسه قليلًا.

أبو سعد - رحمه الله - شاب تجلت له الحقيقة فانطلق يصرخ:

ماضِ وأعرف ما دربي وما هدفي والموت يرقص لي في كل منعطف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت