فهرس الكتاب
وقف البطل مع إخوانه صابرا"وخاض تلك المعارك مناضلا , حتى أصيب بشظية من جراء القصف الجوي في واحدة من تلك الوقائع فانكسرت يده من أسفل العضد (فوق المرفق بقليل فبقي مدة يسيرة يتلقى علاجًا ضعيفًا ثم لم يلبث أن لحق بإخوانه قبل أن يتماثل للشفاء فكان لا يستطيع سوى حمل مسدس صغير ... وسار مع إخوانه وهو على تلك الحال مسيرتهم الطويلة التي استغرقت ما يقارب شهرين , لاقى فيها جنود الله من الشدة والجوع والبرد والخوف والحصار مالا يعلمه إلا الله , وفقد المجاهدون من الأبطال في تلك المسيرة كوكبة مباركة قدمت أرواحها برهانًا على صدق محبتها لمولاها - نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء - وكان على رأس أولئك: البطل المجاهد أبو ثابت - رحمة الله - فلا تسل كيف كان أثر فقده على أبي سعد وهو حبيبه وقريبه ونسيبه .. ولكن الأمر كما قال حسان رضي الله عنه:"
بلى إنّ فقدان الحبيب بليةّ *** وكم من كريم يبتلى ثم يصبر
وكان رحمه الله قد أعد لتلك المصائب سلاحًا عظيمًا تنفد المصائب ولا ينفد (واستعينُوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرةٌ إلا على الخاشعين)
سئل أحد المجاهدين الأنصار عن أبي سعد - رحمه الله - فأثنى عليه ثناءً عطرًا ثم قال: لا تسل عنه فقد كان قليل الكلام , وقته ما بين قراءة القرآن وخدمة الإخوان ... !! قال له بعض أصحابه: بلغني أن المصابين سيخرجون من أرض الجهاد؟! فأجابه البطل مغضبًا: والله لا أرجع وما كنت لأدع الجهاد حتى تفارق روحي جسدي .. وثبت على قوله , ورجع عدد من أصحابه ورفاقه لمصلحة الجهاد ولكنه كان على موعد مع إحدى الحسنيين - نحسبه كذلك - ففي يوم من الأيام المشهودة وبعد أن نكل أولياء الله بأعدائه أذاقوهم مُر العذاب وسقوهم كؤوس الهلاك وقتلوا من أعداء الله ما يكون لهم حصنًا حصينًا من النار (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا") رواه مسلم."