فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 140

بعد تلك المكرمات والفضائل الباهرات انتقلت تلك السرية المباركة من موقع إلى موقع آخر وإذا بأولئك الظالمين المعتدين يعترضون طريقهم ويمطرونهم بوابل من قذائف الجبناء فيقع وأحد من أولئك الأبطال قتيلًا - شهيدًا إن شاء الله - بين يدي إخوانه فما كان منهم إلا أن استعدوا للقاء الله وتوجهوا نحو أعداء الله لهم تكبير وزئير تصدع منه الجبال , ووجهوا أسلحتهم الخفيفة إلى نحور الملحدين فقتلوا منهم الكثير ولم يكتف البطل بذلك بل تقدم إلى أولئك الأوغاد وأسرع إليهم كالأسد الهصور حتى نزل بساحتهم .. لسان حاله:

يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة ً وباردٌُ شرابها

والروس روس قد دنى عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها

عليّ إن لاقيتها ضرابها

نزل بساحتهم كالطود الشامخ مقبلًا غير مدبر يستنشق ريح الجنة ويرفع رأس العزة والكرامة .. يعمل في أعداء الله ضربًا وقطعًا وقتلًا .. لا يرضى بالمناوشة من بعيد بل ينغمس في الصف لينال رضى مولاه (وعجلت إليك رب لتّرضى) , وتخرج من أوكار اللئام طلقات فيتلقاها البطل بنحره وسام العز والشرف , ولسان حاله: فزت ورب الكعبة , فزت ورب الكعبة .. فيسقط جسده الطاهر وتصعد روحه إلى بارئها فنسأل الله أن تكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا ... مضى إلى ربه الكريم الرحيم وقد استراح إن شاء الله من عناء الدنيا ونكدها وفتنتها التي كان يخشى على دينه ونفسه منها , مضى إلى البر الرحيم لينال كرامته بإذنه تعالى .. ولكنه خلف أكبادًا تحترق على فراقه وعيونا ً لم تكد تجف على أبي ثابت حتى تقرحت لفقده ...

فلم تنُسني (أوفى) المصيبات بعده ولكن َّنكأ القرح بالقرح أوجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت