فهرس الكتاب
ثم لو أننا سلمنا بهذا كله للمؤلف، فليس في الحديث ما يدل على جواز التوسل بالجاه، وإنما هو من قبيل طلب العون من الأحياء فيما يقدرون عليه، وهذا لم يمنع منه أحد ، ولا حتى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ، وبون شاسع بين هذا وبين التوسل بجاه المخلوقين.
الحديث الثامن
أخرجه أبو يعلى الموصلي في"المسند" (4/418) :
حدثنا عقبة، حدثنا يونس، حدثنا سليمان الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
"ليأتين على الناس زمان يخرج الجيش من جيوشهم، فيُقال: هل فيكم أحد صحب محمدًا فتستنصرون به فَتُنصروا؟ ثم يقال: هل فيكم من صحب محمدًا فيقال: لا ، فمن صحب أصحابه؟ فيُقال: لا ، فيُقال: من رأى من صحب أصحابه؟ فلو سمعوا به من وراء البحر لأتوه".
قال المؤلف (ص: 231) :
(إسناده صحيح) .
ثم أورد له متابعة عند أبي يعلى أيضًا (4/200) من طريق: محاضر بن المورع، عن الأعمش به.
قلت: السند الأول فيه يونس بن بكير، صدوق فيه ضعف، وقد تُكُلِّم في حفظه، وقد رواه عن الأعمش دون باقي أصحاب الأعمش الكبار.
وقد تفرد بلفظه:"فتستنصرون به فتنصروا".
وقد خالفه محاضر بن المورع، وهو وإن كان فيه بعض الكلام غلا أنه مقدَّم عليه في الأعمش.
قال ابن عدي:"روى عن الأعمش أحاديث صالحة مستقيمة".
وقد رواه بلفظ:
"يبعث بعث، فيقال لهم: هل فيكم أحد صحب محمدًا؟ فيقال: نعم، فيُلتمس، فيوجد الرجل، فيستفتح، فيفتح عليهم..".وبون شاسع بين هذا اللفظ، وبين اللفظ الذي قبلهن ومما يؤيد هذا اللفظ أصل الحديث الذي في الصحيحين من رواية جابر عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ، وهو:
"يأتي زمان يغزو فئام من الناس، فيُقال: فيكم من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ؟، فيقال: نعم، فيُفتح عليه..".
وفي رواية مسلم:"فيُفتح لهم".
وفي رواية ثانية عنده:"فيفتح لهم به".
أخرج البخاري (فتح:6/68) ، ومسلم (نووي: 8/300) .