فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 62

قلت: وهذا لا يدل ألبتة على أن الاستنصار كان بجاهه عند الله، ولا بالتوسل بجاهه، إذ لو كان كذلك فلا حاجة للسؤال عن وجوده أو عدم وجوده، وإنما هو بدعائه وإخلاصه، ولا قائل بالمنع من التوسل بدعاء الصالحين.

قال الحافظ ابن حجر في"الفتح"في شرح الحديث:

"فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته، إن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه".

قلت: ومما يدل على تدليس المؤلف أنه لم يورد الحديث الذي قبله في الباب الذي عند البخاري، وهو أظهر في الدلالة من هذا، وهو حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال:

رأى سعد- رضي الله عنه - أن له فضلًا على من دونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم".

قلت: والنصر والرزق المعني هنا هو نفسه المعني في الحديث الذي قبلهن وهو نصر ورزق بإخلاصهم ودعائهم وصلاتهم، لا بالتوسل بجاههم كما يروج له المؤلف، ويدل على ذلك رواية النسائي (6/45) لهذا الحديث بسند صحيح ، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم".

وهذا ظاهر من الحديث الذي ترجم به المؤلف، فإنما حصر الفتح والنصر بالقرون الثلاثة الأولى، لأن الإخلاص والصدق في الدعاء والالتزام بالشرائع أظهر فيهم من غيرهم، ولأجل هذا فُضلوا على غيرهم من القرون.

وبهذا يبطل الاستدلال بهذا الحديث على جواز التوسل بالجاه.

الحديث التاسع

أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (1/292) من طريق:

عيسى بن يونس- [وهو ابن أبي إسحاق] - حدثني أبي، عن أبيه، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين.

قلت قد أعله المؤلف بعنعنة أبي إسحاق السبيعي، وقال (ص:233) : (ولولا عنعنة أبي إسحاق - فإنه مذكور في المرتبة الثالثة من المدلسين(ص:42) - لكان الحديث مرسلًا صحيح الإسناد).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت