فهرس الكتاب
قلت: أمية بن عبد الله من التابعين، فحديثه هذا مرسل، وإن صح فيُحمل على ما حُمل عليه ما قبله.
ويدل على ذلك: ما أخرجه أبو داود (2594) ، والترمذي (1702) ، والنسائي (6/45 - 46) بسند صحيح من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"ابغوني الضعيف، فإنكم إنما ترزقون وتُنصرون بضعفائكم".
وقد تقدَّم بيان أن ذلك بإخلاصهم، وبدعائهم، ولما علم فيهم الله تعالى من الضعف، لا بجاههم.
الحديث العاشر
أخرجه أحمد في"مسنده" (5/422) :
حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا كثير بن زيد، عن داود بن أبي صالح، قال: أقبل مروان يومًا فوجد رجلًا واضعًا وجهه على القبر، فقال: أتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه، فإذا هو أبو أيوب، فقال: نعم، جئت رسول الله، ولم آت الحجر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله".
ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (4/515) وصححه.
قلت: وهذا سند منكر بمرة، غير معروف، بل هو من أوهام كثير بن زيد، فهو وإن كان صدوقًا في نفسه، إلا أنه قد تُكُلِّم في حفظه، قال أبو زرعة:"صدوق فيه لين"، وقال النسائي:"ضعيف"، وقال أبو حاتم:"صالح، ليس بالقوي، يُكتب حديثه"، وقال ابن معين في رواية ثالثة:"ليس به بأس"، وقال أحمد:"ما أرى به بأسًا".
وأما المؤلف فخلط خلطًا عجيبًا في تقوية هذا الحديث، ودلَّس تدليسًا عريضًا لأجل الوصول إلى غرضه، فقال (ص: 234 - 235) :
(داود بن أبي صالح قال عنه الذهبي في"الميزان"(2/9) :"لا يُعرف"، وسكت عنه ابن أبي حاتم الرازي (الجرح 3/416) .
وذكره الحافظ ابن حجر تمييزًا، وقال في"التقريب": مقبول.