فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 62

فإذا تشددت وأعرضت عن تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له لأن التصحيح هو توثيق للراوي، فهذا الإسناد فيه ضعف يسير يزول بالمتابعة، وداود بن أبي صالح قد تابعه المطلب بن عبد الله بن حنطب فيما أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (4/189) ، والأوسط (1/199) ، وأبو الحسين يحيى بن الحسن في أخبار المدينة كما في شفاء السقام ص:152.

والمطلب بن عبد الله بن حنطب صدوق يدلس، ومثله يصلح للمتابعة، صرح بالسماع أو لم يصرح، أدرك أبا أيوب أو لم يدركه.

فغاية هذا الإسناد أن فيه انقطاعًا يسيرًا قد زال بالمتابعة المتقدِّمة.

وبهذه المتابعة يثبت الحديث ويصير من قسم الحسن لغيره). وهذا الكلام فيه مغالطات ومناقشات:

أولها: أن داود بن أبي صالح هذا مجهول، لم يرو عنه إلا كثير بن زيد، ولم يوثقه معتبر، إلا تصحيح الحاكم لحديثه، والحاكم متساهل كما تقدَّم بيانه، وأما ما ادعاه المؤلف من موافقة الذهبي له فغير صحيح، وغنما غاية أمر الذهبي أنه يذكر في تلخيصه حكاية حكم الحاكم على الحديث، وإن أراد التعقيب قال:"قلت: ...."، ومن ثم فليس ذكره لحكم الحاكم على الحديث موافقة له، لا سيما وأنه قال فيه في الميزان:"حجازي ، لا يُعرف، له عن أبي أيوب الأنصاري، روى عنه الوليد بن كثير".

وهذا وهم من الحافظ الذهبي، كما بينه الحافظ في"التهذيب"، فإنما روى عنه كثير بن زيد، فانقلب الاسم على الذهبي ووهم فيه.

وأما قول الحافظ فيه:"مقبول"فغير مقبول، لأنه لم يرو عنه غير واحد، ولا وثق ولا ضعف، فالذي تقرر في المصطلح أن مثل هذا يكون مجهول العين، ومثله لا يحتج بحديثه، ولا تنفعه المتابعة ولا يتقوى بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت