فهرس الكتاب
ثانيها: أن الراجح أن ذكر هذا الراوي بهذا الاسم وهم من كثير ابن زيد كما تقدَّم ذكره، وذلك أن الرواية قد اختلفت على كثير في تسمية شيخه، فرواه الطبراني في"الأوسط" (284 و9366) ، وفي"الكبير" (4/158) من طريق: سفيان بن بشرن حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، قال: قال أبو أيوب لمروان... فذكره دون ذكر القصة التي هي محل الشاهد من الحديث، والتي يحتج بها المؤلف على جواز إتيان القبر والتوسل بالجاه، وإن كان بميت.
وهذا إن دل على شيء فيدل على أن كثيرًا قد اضطرب في رواية هذا الحديث، على هذين الوجهين، ولا يُقال: إن له فيه شيخين، فليس هو من الحفاظ المكثرين الذين يجوز تعدد الأسانيد عنهم، وهذا الوجه الأخير هو الراجح، لأن الوجه الأول لما سمى فيه شيخه سمى شيخًا مجهولًا تفرد بالرواية عنه، ولا يُعرف عند أهل العلم، وقد رجح الطبراني هذا الوجه الثاني، فقال:"لا يُروى هذا الحديث عن أبي أيوب إلا بهذا الإسناد، تفرد به حاتم".
أي أنه لا يُعرف - بمعنى لا يُحفظ - إلا من هذا الوجه، ذلك لأن الوجه الآخر غير معروف، بل هو من أوهام كثير بن زيد.
ثالثها: على تقدير أن الروايتين محفوظتان، فإن الرواية الأولى التي قد تفرد بها داود بن أبي صالح المجهول هي التي حوت محل الشاهد، وأما الرواية الثانية فقد خلت من محل الشاهد فيكون داود قد تفرد بهذه القصة، فهي ضعيفة ولا شك.
رابعها: أن الرواية الأولى تفرد بها مجهول عين، والرواية الثانية منقطعة، ومجهول العين لا تتقوى روايتهن ولا تقوي غيرها كما تقرر في المصطلح.
الحديث الحادي عشر والحديث الثاني عشر
فأما الحديث الحادي عشر فهو: