الصفحة 31 من 50

«فصل»

ومن محاسن الإسلام مراعاة الحكمة، وذلك أن نضع كل إنسان من المؤمنين في منزلته، ونراعي كرامته وشعوره، ونجعله في المكان الذي يليق به.

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنزلوا الناس منازلهم» رواه أبو داود.

وروي أن عائشة رضي الله عنها كانت مسافرة، فنزلت منزلًا تستريح فيه، وتتناول طعامها، فجاء سائل فقير، فقالت: ناولوا هذا المسكين قرصًا، ثم مر رجل يركب فرسًا، فقالت: أدعوه إلى الطعام، فقيل لها: لماذا تعطين المسكين قرصًا، وتدعين هذا الغني إلى الطعام، فأجابت إن الله تعالى أنزل الناس منازل، لا بد لنا أن ننزلهم تلك المنازل، هذا المسكين يرضى بقرص، وقبيح بنا أن نعطي هذا الغني - وهو على هذه الهيئة - قرصًا، فرحمها الله، ما أحسن هذا من جواب رد، دل على الحكمة وحسن الذوق، ونبل الخلق، وكرم المعاملة، والاقتداء التام بإرشادات الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل بيتا من بيوته، فدخل عليه أصحابه، حتى امتلأ المجلس، فجاء جرير بن عبد الله البجلي، فلم يجد مكانًا، فقعد على الباب، فلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رداءه، وقدمه له ليجلس عليه، وقال له: «اجلس على هذا» ، فأخذ جرير الرداء، ووضعه على وجهه، وجعل يقبله ويبكي، متأثرًا من إكرام النبي - صلى الله عليه وسلم - له، ثم لفه ورده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - شاكرًا مقدرًا، وقال: ما كنت لأجلس على ثوبك يا رسول الله، أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني، فنظر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يمينًا وشمالا، ثم قال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» .

فانظر إلى هذه المعاملة الجميلة، تجد المثل الكامل في معاملة الرسول له، حيث راعى شعور جرير وأكرمه، وكيف تأثر جرير بهذه المعاملة الكريمة النبيلة اللطيفة.

ومن محاسن الإسلام أنه أثبت للزوجات على الأزواج حقوقًا، مثل الحقوق التي للرجال بالمعروف، وحسن العشرة، وترك الإضرار، وجعل (للرجال عليهن درجة) أي في الفضيلة، في الخلق والمنزلة، وطاعة الأمر، والإنفاق، وأداء المهر، والقيام بالمصالح، والفضل في الدنيا والآخرة.

ومن محاسن الإسلام أن المرأة عند بعض العرب في الجاهلية تعد جزءًا من ثروة أبيها أو زوجها، وكان ابن الرجل يرث أرملة أبيه بعد وفاتها، وكان العرب قبل الإسلام يرثون النساء كرهًا، بأن يأتي الوارث ويلقي ثوبه على زوجة أبيه، ثم يقول ورثتها كما ورثت مال أبي، فإذا أراد أن يتزوجها تزوجها بدون مهر، أو زوجها لأحد عنده وتسلم مهرها ممن يتزوجها، أو حرم عليها أن تتزوج كي يرثها، فمنعت الشريعة الإسلامية هذا الظلم وهذا الإرث، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت