فهرس الكتاب
تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} [النساء: 19] وكان العرب في الجاهلية يمنعون النساء من الزواج، فالابن الوارث كان يمنع زوجة أبيه من التزوج، كي تعطيه ما أخذته من ميراث أبيه، والأب يمنع ابنته من التزوج حتى تترك له ما تملكه، والرجل يطلق زوجته ويمنعها من الزواج، حتى يأخذ منها ما يشاء، والزوج المبغض لزوجته يسيء عشرتها، ويمللها، ولا يطلقها حتى ترد إليه مهرها، فالعرب قبل الإسلام كانوا يظلمون المرأة، ويتحكمون فيها، قال تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: 19] .
وكانوا لا يعدلون بين النساء، في النفقة والكسوة والمعاشرة، فأمر الإسلام بالعدالة بينهن، قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} الآية، وقال: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3] ، وقال: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 20] ، وقال في ناحية الدين: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] ، وفي ناحية الأهلية والملك، قال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء: 7] ، وقال: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} [النساء: 32] .
وحسب الإسلام ما كفل للمرأة من مساواة دينية، ومن مساواة في التملك والكسب، وما حقق لها من ضمانات في الزواج، بإذنها ورضاها دون إكراه ولا إهمال، قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، وإذنها الصموت» ، وفي مهرها قال: {فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} [النساء: 24] .
ومن محاسن الإسلام أن العرب قبل الإسلام كانوا يئدون البنات، ويدفنونهن، وهن على قيد الحياة، خوفًا من العار، يهيل الرجل على ابنته التراب حتى تموت، فجاء الإسلام وحرم وأدهن وقتلهن، تحريمًا قاطعًا، ومنحهن الحق في الحياة، وبهذا أنصف الإسلام المرأة كل الإنصاف، وحافظ على حياتها وحقوقها الإنسانية.
اللهم أعذنا من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وغلبة الدين وقهر الرجال، وشماتة الأعداء، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.