الصفحة 12 من 18

فَإِنَّهُ يُسْتَحْمَدُ فِيهِ بِمُوَافَقَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ يَثْبُتُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَيُعَظِّمُ السَّلَفَ ، وَأَئِمَّةَ الْحَدِيثِ ، وَيَقُولُ: إنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْإِمَامِ أَحْمَد فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ ، وَغَيْرِهَا ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ ، وَلَهُمْ فِي بَعْضِ ذَلِكَ .

لَكِنَّ الْأَشْعَرِيَّ ، وَنَحْوَهُ أَعْظَمُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ ، وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي الْقُرْآنِ وَالصِّفَاتِ ، وَإِنْ كَانَ"أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ"فِي مَسَائِلِ الْإِيمَانِ وَالْقَدَرِ أَقْوَمَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَعْلَمَ بِالْحَدِيثِ ، وَأَكْثَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَلِأَهْلِهِ مَنْ غَيْرِهِ ، لَكِنْ قَدْ خَالَطَ مِنْ أَقْوَالِ الْفَلَاسِفَةِ ، وَالْمُعْتَزِلَةِ فِي مَسَائِلِ الصِّفَاتِ مَا صَرَفَهُ عَنْ مُوَافَقَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي مَعَانِي مَذْهَبِهِمْ فِي ذَلِكَ ، فَوَافَقَ هَؤُلَاءِ فِي اللَّفْظِ ، وَهَؤُلَاءِ فِي الْمَعْنَى .

وَبِمِثْلِ هَذَا صَارَ يَذُمُّهُ مَنْ يَذُمُّهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ ، والمتكلمين ، وَعُلَمَاءِ الْحَدِيثِ بِاتِّبَاعِهِ لِظَاهِرِ لَا بَاطِنَ لَهُ ، كَمَا نَفَى الْمَعَانِيَ فِي الْأَمْرِ ، وَالنَّهْيِ ، وَالِاشْتِقَاقِ ، وَكَمَا نَفَى خَرْقَ الْعَادَاتِ ، وَنَحْوَهُ مِنْ عِبَادَاتِ الْقُلُوبِ .

مَضْمُومًا إلَى مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ الْوَقِيعَةِ فِي الْأَكَابِرِ ، وَالْإِسْرَافِ فِي نَفْيِ الْمَعَانِي ، وَدَعْوَى مُتَابَعَةِ الظَّوَاهِرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت