والخوارج ، والروافض ، وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا ، ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم ، وأحبه ، ووالاه ، وأعطى الحق حقه ، فيعظم الحق ، ويرحم الخلق ، ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنان ، وسيئات ؛ فيحمد ، ويذم ، ويثاب ، ويعاقب ، ويحب من وجه ، ويبغض من وجه ، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج ، والمعتزلة ومن وافقهم.
وقال ابن القيم في أعلام الموقعين 3/220:
فصل: ولابد من أمرين أحدهما أعظم من الآخر ، وهو النصيحة لله ، ولرسوله ، وكتابه ، ودينه ، وتنزيهه عن الأقوال الباطلة المناقضة لما بعث الله به رسوله من الهدى ، والبينات التي هي خلاف الحكمة والمصلحة والرحمة والعدل وبيان نفيها عن الدين وإخراجها منه وإن أدخلها فيه من أدخلها بنوع تأويل ، والثاني معرفة فضل أئمة الإسلام ومقاديرهم وحقوقهم ومراتبهم وأن فضلهم وعلمهم ونصحهم لله ورسوله لا يوجب قبول كل ما قالوه ، وما وقع في فتاويهم من المسائل التي خفي عليهم فيها ما جاء به الرسول ، فقالوا بمبلغ علمهم والحق في خلافها لا يوجب اطراح أقوالهم جملة ، وتنقصهم والوقيعة فيهم فهذان طرفان جائران عن القصد ، وقصد السبيل بينهما فلا نؤثم ، ولا نعصم ، ـ إلى أن قال ـ ولا منافاة بين هذين الأمرين لمن شرح الله صدره للإسلام ، وإنما يتنافيان عند أحد رجلين جاهل بمقدار الأئمة ، وفضلهم ، أو جاهل بحقيقة الشريعة التي بعث الله بها رسوله ، ومن له علم بالشرع ، والواقع يعلم قطعا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح ، وآثار حسنة ، وهو من الإسلام ، وأهله بمكان ، قد تكون منه الهفوة ، والزلة هو فيها معذور ، بل ومأجور لاجتهاده فلا يجوز أن يتبع فيها ، ولا يجوز أن تهدر مكانته ، وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين .
ونحوه في كلام شيخ الإسلام في بيان الدليل على بطلان التحليل ص152.
وقال ابن رجب في الحكم الجديرة بالإذاعة [المجموع] 1/244: