أبواب السما، ثم يجيء النداء من رب العالمين اكتبوا كتابه في سجين، وأعيدوه إلى الأرض فتطرح روحه طرحا، فتشهد تجهيزه وتكفينه وحمله، وتقول وهي على السرير: يا ويلها، إلى أين تذهبون بها؟ فإذا وضع في اللحد أعيدت إليه وجاءه الملكان، فسألاه عن ربه ودينه ونبيه، فيتلجلج ويقول: لا أدري فيقولان له: لا دريت، ولا تليت، ثم يضربانه ضربة ويصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين، ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ثم يفرش له نار، ويفتح له طاقة إلى الجنة، فيقال: انظر إلى ما صرف الله عنك، ثم يفتح له طاقة إلى النار، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، فيراهما جميعا ثم يقيض له أعمى، أصم أبكم فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك السيء.
ثم ينعم المؤمن في البرزخ على حسب أعماله، ويعذب الفاجر فيه على حسب أعماله، ويختص كل عضو بعذاب يليق بجناية العضو، فتقرض شفاه المغتابين الذي يمزقون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم بمقاريض من نار، وتسجر بطون أكلة أموال اليتامى بالنار، ويلقم أكلة الربا بالحجارة، ويسبحون في أنهار الدم كما سبحوا في الكسب الخبيث، وترض رءوس النائمين عن الصلاة المكتوبة بالحجر العظيم ويشق شدق الكذاب الكذبة العظيمة بكلابيب الحديد إلى قفاه ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه كما شقت كذبته النواحي وتعلق النساء الزواني بثديهن وتحبس الزناة والزواني في التنور المحمي عليه، فيعذب محل المعصية منهم