الروح معه، حتى إنه ليسمع قرع نعالهم على الأرض، فأتاه حينئذ فتانا القبر، فيجلسانه ويسألانه: من ربك وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول ربي الله، وديني الإسلام، ونبيِّي محمد فيصدقانه ويبشرانه بأن هذا الذي عاش عليه ومات عليه، وعليه يبعث.
ثم يفسح له في قبره مد بصره، ويفرش له خضر، ويقيض له شاب حسن الوجه طيب الرائحة فيقول: أبشر بالذي يسرك فيقول من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول أنا عملك الصالح، ثم يفتح له طاقة إلى النار يقال انظر ما صرف الله عنك، ثم يفتح له طاقة إلى الجنة، ويقال: انظر ما أعد الله لك، فيراهما جميعًا.
وأما النفس الفاجرة: فبالضد من ذلك كله، إذا آذنت بالرحيل نزل عليها ملائكة سود الوجوه، معهم حنوط من نار، وكفن من نار فجلسوا منه مد البصر ثم دنا الملك الموكل بقبض النفوس، فاستدعى بها، وقال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، أبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فتطاير في بدنه فيجتذبها من أعماق البدن فتنقطع معها العروق والعصب، كما ينتزع الشوك من الصوف المبلول، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين.
ويوجد لها كأنتن رائحة جيفة على وجه الأرض فتحنط بذلك الحنوط وتلف في ذلك الكفن ويلعنها كل ملك بين السماء والأرض، ثم يصعد بها إلى السماء فيستفتح لها، فلا تفتح لها