فلله الحمد والشكر والثناء ملء الأرض والسماء
ما يلقاه الإنسان بعد موته
إذا بلغ الأجل الذي قدر له واستوفاه، جاءته رسل ربه عز وجل ينقلونه من دار الفناء إلى دار البقاء، فجلسوا منه مد البصر، ثم دنا منه الملك الموكل بقبض الأرواح فاستدعى بالروح، فإن كانت روحًا طيبة، قال: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، واخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فتخرج من بدنه كما تخرج القطرة من في السقاء فإذا أخذها لم يدعها الرسل في يديه طرفة عين، فيحنطونها ويكفنونها بحنوط وكفن من الجنة، ثم يصلون عليها، ويوجد لها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض.
ثم يصعد بها للعرض الأول على أسرع الحاسبين، فينتهي بها إلى سماء الدنيا فيستأذن لها، فيفتح لها أبواب السماء، ويصلي عليها ملائكتها ويشيعها مقربوها إلى أن ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل فتحيي ربها تبارك وتعالى بتحية الربوبية «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» فإن شاء الله أذن لها بالسجود، ثم يخرج لها التوقيع بالجنة فيقول الرب جل جلاله: «اكتبوا كتاب عبدي في عليين، ثم أعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى» ثم ترجع روحه إلى الأرض، فتشهد غسله وتكفينه وحمله وتجهيزه ويقول: قدموني، قدموني، فإذا وضع في لحده وتولى عنه أصحابه، دخلت