وينتهب الوراث أمواله التي ... على جمعها قاسى عظيم شقائه
وتسكنه بعد الشواهق حفرة ... تضيق به بعد اتساع فضائه
يقيم بها طول الزمان وما له أنيس ... سوى الدود يسعى في حشائه
ومن بعد ذا يوم الحساب وهو له ... فيجزى به الإنسان أوفى جزائه
ولا تنس ذكر الموت فالموت غائب ... ولا بد يوما للفتى من لقائه
فخذ أهبة للموت من عمل التقى ... لتغنم وقت العمر قبل انقضائه
وإياك والآمال فالعمر ينقضي ... وأسبابها محدودة من ورائه
وحافظ على دين الهدى فلعله ... يكون ختام العمر عند انتهائه
أصلي على طول الزمان مسلما ... على خاتم الرسل الكرام وآله [1]
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ} [لقمان: 33] . وقال تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] . وقال تعالى: {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 131] .
وقال الشاعر:
إذا اجتمع الإسلام والقوت للفتى ... وكان صحيحًا جسمه وهو في أمن
فقد ملك الدنيا جميعا وحازها ... وحق عليه الشكر لله ذي المن
(1) ديوان بن مشرف (32، 33) .