فهرس الكتاب
مسلم، ومقطع بتلك الكلاليب، ومكدوس في النار، وقد طفي نور المنافقين على الجسر أحوج ما كانوا إليه كما طفيء في الدنيا من قلوبهم وأعطوا دون الكفار نورًا في الظاهر كما كان إسلامهم في الظاهر دون الباطن، فيقولون للمؤمنين، قفوا لنا: {نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} ما نجوز به فيقول المؤمنون والملائكة {ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} .
قيل المعنى: ارجعوا إلى الدنيا، فخذوا من الإيمان نورا تجوزون كما فعل المؤمنون وقيل: ارجعوا وراءكم حيث قسمت الأنوار، فالتمسوا هناك نورا تجوزون به.
ثم ضرب {بَيْنَهُمْ} ، وبين أهل الإيمان {بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ} الذي يلي المؤمنين {فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ} الذي يليهم: {مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَاوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الحديد: 13 - 15] .
فإذا جاوز المؤمنون الصراط، ولا يجوزه إلا مؤمن أمنوا من دخول النار، فيحبسون هناك على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في دار الدنيا، حتى إذا هذبوا أذن لهم في دخول الجنة.
فإذا استقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، أتي