فهرس الكتاب
بالموت في صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة فيطلعون وجلين ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون مستبشرين فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، وكلهم قد عرفه، فيقال: هذا الموت، فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت.
فهذا آخر أحوال هذه النطفة التي هي مبدأ الإنسان، وما بين هذا المبدأ وهذه الغاية أحوال وأطباق قدر العزيز العليم تنقل الإنسان فيها، وركوبه لها طبقا بعد طبق، حتى يصل إلى غايته من السعادة والشقاوة.
{قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} [عبس: 17 - 23] .
فنسأل الله العظيم أن يجعلنا من الذين سبقت لهم منه الحسنى ولا يجعلنا مع الذين غلبت عليهم الشقاوة فخسروا في الدنيا والآخرة، إنه سميع الدعاء وهو حسبنا ونعم الوكيل آمين.
والحمد لله رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم.
من تحفة المودود بأحكام المولود، لابن القيم رحمه الله تعالى (303 - 311) .