فهرس الكتاب
من أهوال القيامة
قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 185] كما للموت شدة في أحواله وسكراته وخطر في خوف العاقبة وسوء الخاتمة، كذلك الخطر في مقاساة ظلمة القبر وديدانه، ثم لمنكر ونكير وسؤالهما، ثم لعذاب القبر وخطره، وأعظم من ذلك كله الأخطار التي بين يديه من نفخ الصور والبعث يوم النشور، والعرض على الجبار والسؤال عن القليل والكثير، ونصب الميزان لمعرفة المقادير، ثم جواز الصراط ثم انتظار النداء عند فصل القضاء إما بالإسعاد وإما بالإشقاء.
فهذه أحوال وأهوال لا بد منها ومن معرفتها، ثم الإيمان بها على سبيل الجزم والتصديق ثم تطويل الفكر في ذلك لينبعث من قلبك دواعي الاستعداد لها، وأكثر الناس لم يدخل الإيمان باليوم الآخر صميم قلوبهم ولم يتمكن من سويداء أفئدتهم ويدل على ذلك شدة تشميرهم واستعدادهم لحر الصيف وبرد الشتاء، وتهاونهم بحر جهنم وزمهريرها فمثل لنفسك وقد بعثت من قبرك مبهوتا من شدة الصاعقة شاخص العين نحو النداء: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ * فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}