فهرس الكتاب
[يس: 51 - 54] . {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [المعارج: 43، 44] فكيف حالك وحال قلبك هنالك وقد بدلت الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار، وطمس ضوء الشمس والقمر وأظلمت الأرض واشتبك الناس وهم حفاة عراة مشاة، وازدحموا في الموقف شاخصة أبصارهم منفطرة قلوبهم،.
فتأمل يا مسكين في طول ذلك اليوم وشدة الانتظار فيه وفي الخجلة والحياء من الافتضاح عند العرض على الجبار، وأنت عار مكشوف ذليل متحير مبهوت منتظر لما يجري عليك القضاء بالسعادة والشقاء، وأعظم بهذه الحنال فإنها عظيمة استعد لهذا اليوم العظيم شأنه القاهر سلطانه القريب أوانه {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} [الحج: 2] فالويل كل الويل للغافلين: ثم تفكر يا مسكين بعد هذه الأحوال فيما يتوجه عليك من السؤال شفاهة من غير ترجمان فتسئل عن القليل والكثير والنقير والقطمير فعند ذلك ترتعد الفرائص وتضطرب الجوارح وتبهت العقول وفي الحديث: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وماذا عمل فيما علم» رواه البزار،