الصفحة 33 من 48

النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [المؤمنون: 102 - 104] .

أما المؤمنون فتبيض وجوههم في ذلك اليوم العظيم وتثقل موازين حسناتهم ويعطون كتب أعمالهم بأيمانهم ويردون حوض نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك، فيشربون منه شربة هنيئة لا يظمئون بعدها أبدًا، وينصب الصراط على متن جهنم فيمر الناس عليه على حسب أعمالهم في السرعة وعدمها {وَسِيقَ الَّذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} [الزمر: 73] كل طائفة مع نظرائها حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فتلقاهم خزنتها يسلمون عليهم ويهنئون بسلامة الوصول إلى دار النعيم والسلامة من عذاب الجحيم والخلود الأبدي فيما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين من نعيم القلوب، والأرواح والأبدان مما يشاءون في جنات النعيم وتمام ذلك أن يحل الكريم عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم بعده أبدًا.

{وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 72] وأنه يقال لهم: إن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تصحوا فلا تمرضوا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا [1] ولهم نعيم أعلى من ذلك وهو التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم وسماع خطابه والابتهاج برضاه وقربه والسرور بمحبته وذكره فتبارك الله رب العالمين وَقَالُوا

(1) حديث شريف رواه مسلم وفي صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت