الصفحة 34 من 48

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [الزمر: 74] لمثل هذه الدار فليعمل العاملون وفي أعمالها الموصلة إليها فليتنافس المتنافسون طريقها يسير على من يسره الله عليه وهو الإيمان الصادق والعمل الصالح وامتثال الأوامر واجتناب النواهي والتوبة النصوح في جميع الأوقات، من جميع الذنوب والسيئات والإنابة إلى الله في كل وقت وحين وكثرة ذكره ودعائه واستغفاره.

وأما الكافرون والمجرمون والمشركون والعصاة والملحدون فيخرجون من قبورهم قلقين، فزعين مرعوبين خائفين يقولون: {يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} [يس: 52] {يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [الأنعام: 31] ويحاسبهم الله على ما أسلفوا من الجرائم ويخزيهم بين الخلائق فتسود وجوههم وتخف موازين حسناتهم ويعطون كتب أعمالهم بشمائلهم ويساقون إلى جهنم جياعًا عطاشى {زُمَرًا} كل طائفة مع شكلها من أهل الشر حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها في وجوههم ففاجأهم حرها الشديد المزعج، وحل بهم الفزع الأكبر الذي لا يشبهه فزع فتلقتهم خزنة جهنم يوبخونهم على ما قدموا لأنفسهم. {أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [الزمر: 71] وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت