الصفحة 35 من 48

فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ [الملك: 10، 11] ، وينادون مالكا خازن جهنم قائلين {يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} أي ليميتنا فنستريح فيقول: {إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} [الزخرف: 77] ثم ينادون ربهم قائلين: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 107، 108] فحينئذ يأخذون في الزفير والشهيق وييأسون من كل خير ومن كل فرج وراحة ويتيقنون أنه الخلود الدائم والعذاب الابدي المستمر {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} [غافر: 49، 50] .

ما أشد شقاهم وما أعظم عناءهم ينوع عليهم العذاب، تارة يعذبون بالسعير المحرق لظواهرهم وبواطنهم، كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودًا غيرها ليذقوا العذاب، وتارة بالزمهرير الذي قد بلغ من برده أن يهري اللحوم، ويكسر العظام، وتارة يعذبون بالجوع الشديد والعطش المفزع، وإذا استغاثوا من ذلك أغيثوا بعذاب آخر ولون من الشقاء ينسي ما سبقه يغاثون بطعام ذي غصة من شجر الزقوم والضريع الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، قد بلغ نهاية الحرارة، وشدة المرارة وقبح الرائحة، إذا وصل إلى بطونهم غلى كغلي الحميم الذي يوقد عليه في النار، وإذا استغاثوا للشراب أغيثوا بماء كالمهل وهو الرصاص المذاب، إذا قرب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت