الصفحة 36 من 48

وجوههم شواها فإذا شربوه من شدة العطش قطع أمعاءهم، لا يفتر عنه العذاب ساعة ولا يرجون فرجًا ولا مخرجًا قد نسيهم الله في العذاب كما نسوه وانتقم منهم لما آسفوه [1] .

إنه لا يدخل النار إلا الأشقى الذي كذب وتولى وجمع فأوعى ونسي المبتدأ والمنتهى وتجبر على الخلق وآثر الحياة الدنيا، والجزاء من جنس العمل، وما ربك بظلام للعبيد.

فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جيء بالموت في صورة كبش فيذبح بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت فيزدادوا فرحا إلى فرحهم، ويا أهل النار خلود ولا موت فيزدادوا حسرة إلى حسرتهم، وأكثر الناس لم يدخل الإيمان بالآخرة صميم قلوبهم، ولم يبلغ سويداء أفئدتهم ويدل على ذلك شدة استعدادهم لحر الصيف وبرد الشتاء وعدم استعدادهم لحر جهنم وزمهريرها.

وقد أقام الله الحجة على خلقه في هذه الدار وقطع المعذرة وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وأنزل الكتب بالبراهين الساطعة والأدلة الجليلة الواضحة، وأسبغ على عباده نعمه ظاهرة وباطنة ورزقهم مما يحتاجون إليه، وأكثر من ذلك، وأعطاهم وسائل العلم والإدراك والمعرفة من الأسماع والأبصار والعقول ليعقلوا بها عن الله أمره

(1) انظر تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن (26 - 28) للشيخ عبد الرحمن السعدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت