الصفحة 5 من 48

ومن يحرم منها بسبب معصيته لله ولرسوله، وسوف تعلمون حين يجاء بالموت على صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار، فيقال يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت، كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

لهذا وغيره قال الله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ثم قال: لو تعلمون علما يقينا سوء عاقبة هذا التكاثر لما تكاثرتم ثم توعد الله الناس برؤية جهنم عيانا بأبصارهم فقال: {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ} ثم بقوله: {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} أي رؤية هي اليقين نفسه قال تعالى: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} [الكهف: 53] فابتعدوا عن أسباب دخولها، وعما يقرب إليها من قول وعمل واستعدوا لما ينجيكم منها.

{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} أي لتسئلن من شكر ما أنعم الله به عليكم في الدنيا من نعمة الإسلام، والصحة في الأبدان، والأمن في الأوطان، ونعمة العقول والأسماع والأبصار، ولذة النوم والراحة والظلال والمأكل والمشرب، واللباس وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 38، النحل: 18] هل شكرتم الله عليها فيزيدكم منها، ويرضى عنكم ويثيبكم على ذلك؟ أم كفرتموها واستعنتم بها على معاصيه، فيعذبكم على ذلك؟ قال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] ، وفي الحديث: «أن أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت