الصفحة 9 من 48

فما الذي قدمناه لأنفسنا من عمل نقدم عليه ونجازى عليه؟ عباد الله اكثروا ذكر هاذم اللذات الموت واستعدوا له بالأعمال الصالحة فوالله إن أحدنا لا يدري متى يحضره أجله؟ صباحًا أو مساء فمبشر بالجنة أو مبشر بالنار، لا يدري أحدنا إذا أصبح هل يمسي وإذا أمسى هل يصبح؟ فكم من إنسان نام صحيحا معافى، ونعي صباحا؟ وكم من إنسان خرج من بيته صحيحا وعاد محمولا وكم من مسافر لم يرجع من سفره؟ وكم عاص مات على معصيته ولقي ربه بجريمته فلنتب إلى الله توبة نصوحا ما دام في العمر فسحة، وما دام في الوقت مهله، وما دمنا نستطيع العمل والتوبة قبل أن يحال بيننا وبينها.

واغتنموا شبابكم قبل هرمكم وصحتكم قبل مرضكم وحياتكم قبل موتكم، وفراغكم قبل شغلكم، وغناكم قبل فقركم فوالله ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الموت من دار إلا الجنة أو النار.

إن النار لا يفك أسيرها ولا يستغني فقيرها، فاتقوا الله عباد الله {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .

اللهم وفقنا للعمل بما يرضيك وجنبنا معاصيك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

اللهم أصلح قلوبنا وأزل عيوبنا.

اللهم ألهمنا رشدنا وعذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت