السادس: القيء عمدًا أي أن يتقيأ الإنسان ما في بطنه حتى يخرج من فمه، لحديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من استقاء عمدًا فليقض، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه" [أخرجه أبو داود، والترمذي] .
والحكمة في ذلك أنه إذا تقيأ فرغ بطنه من الطعام، واحتاج البدن إلى ما يرد عليه هذا الفراغ، ولهذا نقول: إذا كان الصوم فرضًا فإنه لا يجوز للإنسان أن يتقيأ؛ لأنه إذا تقيأ أفسد صومه الواجب.
وأما السابع: وهو خروج الدم بالحجامة فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أفطر الحاجم والمحجوم" [أخرجه البخاري، والترمذي] .
وأما الثامن: وهو خروج دم الحيض، والنفاس، فلقول النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة:"أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم"؟ [أخرجه البخاري، ومسلم] ، وقد أجمع أهل العلم على أن الصوم لا يصح من الحائض، ومثلها النفساء.
وهذه المفطرات وهي مفسدات الصوم لا تفسده إلا بشروط ثلاثة، وهي:
1ـ العلم. ... 2ـ التذكر. ... 3ـ القصد.
فالصائم لا يفسد صومه بهذه المفسدات إلا بهذه الشروط الثلاثة:
الأول: أن يكون عالمًا بالحكم الشرعي، وعالمًا بالحال أي بالوقت، فإن كان جاهلًا بالحكم الشرعي، أو بالوقت فصيامه صحيح، لقول الله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] ، ولقوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [سورة الأحزاب: 5] . وهذان دليلان عامان.