وهكذا الشيطان الرجيم يحاول جاهدًا أن يصد أولياء الله تعالى عن عبادته ومعرفة مشاعره التي أمر بتعظيمها وعبادته حولها ، وهي سلسلة من المعركة القديمة بين الشيطان والإنسان ، التي بدأت بمحاولة الشيطان إغواء أبينا آدم عليه السلام ، وإذا كان الشيطان يقوم بمحاولة إغواء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن طمعه في إغواء أتباعهم من المؤمنين أولى وأحرى ، ولقد سن لنا أبونا إبراهيم عليه السلام هذه السنة الحسنة في محاربة الشيطان ورد كيده .
وما يزال الشيطان الرجيم يوقع بني آدم في مختلف الغوايات والضلالات ، فالكفار يصدهم عن الدخول في الإسلام بتضخيم الشبهات التي يثيرها شياطين الإنس ، وضعفاء الإيمان يزين لهم الشهوات والمعاصي ويُكرِّههم في الطاعات ، وأقوياء الإيمان يحاول أن يَدخل عليهم من أبوابٍ منها الإعجاب بالنفس والاعتداد بالعمل .
وهذه الجمرات الثلاث فرصة للمسلم الحاج وهو يرميها أن يتذكر عداوة الشيطان القديمة الجديدة لبني آدم وأن يكون حاضر القلب مع تعظيم الله تعالى وتحقير الشيطان .
وهذا الهدف ليس المقصود منه تذكُّر عداوة الشيطان في تلك المواقف فقط ، وإنما هي مجرد تذكير، والمطلوب من الحاج أن يستصحب تذكُّر هذه العداوة بعد ذلك، فيكون هذا التذكر عاصمًا له من وساوس الشيطان .
تعظيم مكة المكرمة والمشاعر المقدسة -
لقد حدد الله تعالى لإبراهيم عليه الصلاة والسلام الحرم الشريف حول مكة المكرمة فعظمه وقدَّسه ، وأكَّد تعظيمه أبونا إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، ثم توارث العرب بعد ذلك هذا التعظيم والتقديس ، ولما بُعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكَّد ذلك بما أَوحى الله تعالى إليه، ومن ذلك قوله جل وعلا چ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ?ہ ہ ہ ہ ھھ چ [ أل عمران: 96 - 97] .