فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 54

فقوله تعالى چ ? ? ? ? ? چ يعني شُرع لعموم الناس تقديسه والتوجُّه إليه حال الصلاة والطواف به والاعتكاف عنده چ ? ? چ يعني مكة وهو اسم من أسمائها ، وقد بنى الكعبة إبراهيم الخليل عليه السلام ونادى الناس إلى حجه چ ? چ لساكنيه وقاصديه ، وقد أخرج الإمام البخاري من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: « قلت: يارسول الله أيُّ مسجد وُضع في الأرض أول ؟ قال: المسجد الحرام ، قال: قلت: ثم أيٌّ ؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما ؟ قال: أربعون سنة ، ثم أينما أدركتْكَ الصلاة بعدُ فصلِّهْ فإن الفضل فيه » (1) .

ثم قال تعالى چ ں ں چ أي لعموم الناس من عهد إبراهيم عليه السلام حيث أمر بتقديسه والحج إليه، فكان ذلك واجبا على اليهود والنصارى الذين يزعمون أنهم على دينه، ولكنهم أنكروا قدسية هذا البيت ولم يُنفِّذوا أمر إبراهيم عليه السلام بالحج إليه، وبقي الحج إليه عند العرب، وذلك مما ورثوه من دعوة إسماعيل عليه السلام ، إلى أن بعث الله عز وجل رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - فدعا العالمين إلى تقديسه والحج إليه .

ثم قال تعالى چ ? ? ? چ أي دلالات ظاهرة على أن هذا البيت من بناء إبراهيم عليه السلام چ ? ?ہ چ أي الصخرة التي كان يصعد عليها حين بنى البيت حيث إن أثر قدميه في المقام ظاهرة كما قال المفسرون من التابعين، وفي ذلك يقول أبو طالب في قصيدته اللامية المشهورة التي دافع فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأظهر حمايته وتحدى مخالفيه:

ومَوطئُ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيًا غير ناعل (2)

(1) ... صحيح البخاري ، رقم 3366 (6/407) .

(2) ... انظر سيرة ابن هشام 1/273 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت