ثم يقوم الحاج بالتلبية , وهو حينما يقول: « لبيك اللهم لبيك » إنما هو يجيب نداء الله عز وجل الذي دعاه للحج وفرضه عليه , فليكن أول مايهتم به أن تكون استجابته مقبولة عند الله تعالى , وأن لايكون ممن تردُّ تلبيتهم , ولقد كان الصالحون من السلف يهتمون كثيرًا بإجابة التلبية, وفي ذلك يقول سفيان بن عيينة - رحمه الله - حج علي بن الحسين رضي الله عنهما فلما أحرم واستوت به راحلته أصفر لونه وانتفض ووقعت عليه الرعدة ولم يستطع أن يلبي , فقيل له: لم لاتلبي ؟ فقال: أخشى أن يقال لي: لا لبيك ولاسعديك , فلما لبى غشي عليه ووقع عن راحلته , فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه .
فإذا دخل الحاج مكة المكرمة فليتذكر أنه قد دخل في حرم مقدس آمن , ويستشعر عظمة المكان الذي دخل فيه , وليكن حرصه على تعظيم الحرم ورعاية الأمن فيه مذكرا له بضرورة توفير الأمن والحماية لنفسه من وساوس الشيطان ومراودة النفس الأمارة بالسوء .
فإذا شرع الحاج في الطواف بالبيت فليتذكر أنه قد دخل في صلاة , فالطواف صلاة إلا أنه قد أبيح الكلام فيه كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما (1) فليخشع خشوعا كاملا وليحضر قلبه مع الله عز وجل وليستشعر عظمته وهو يطوف حول بيته ويدعوه , وعلى قدر حضور القلب مع الله عز وجل وتعظيمه يكون أثر الطواف في طمأنينة القلب وسكينته وأثر ذلك في تهذيب السلوك وتقويم الأخلاق .
(1) ... أخرجه الدارمي 2/44 ، وابن حبان 6/54 .