فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 54

ومما ذكر في الخشوع في الطواف وحضور القلب مع الله تعالى مارُوي عن عروة بن الزبير قال: خطبتُ إلى ابن عمر ابنته ونحن في الطواف , فسكتَ ولم يجبني بكلمة , فقلت: لو رضي لأجابني والله لا أراجعه بكلمة , فقُدِّر له أنه صدر إلى المدينة قبلي , , ثم قدمت فدخلت مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فسلمت عليه وأدَّيت من حقه ماهو أهله وأتيته فرحب بي , وقال: متى قدمت ؟ قلت: هذا حين قدومي , قال: كنتَ ذكرتَ لي سودة بنت عبد الله ونحن في الطواف نتخايل الله بين أعيننا , وكنتَ قادرًا أن تلقاني في غير ذلك الموطن , فقلت: كان أمرًا قدِّر , فقال: مارأيك اليوم ؟ قلت: أحرص ماكنت قط , فدعا ابنيه سالما وعبد الله فزوجني (1) .

فهذا تذكير بليغ من عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بما يجب أن يكون عليه المسلم في أثناء أدائه للعبادة, فإن إباحة الكلام في الطواف لاتعني أن ينصرف الطائف عن موضوع الطواف ويتحدث في أمور الدنيا , وإنما يباح الكلام للحاجة الطارئة .

وليتذكر الحاج بطوافه بالبيت لقاءه بربه عز وجل في الآخرة والنظر إلى وجهه الكريم , فإن من زار بيتًا طمع في لقاء صاحبه .

والكعبة بيت الله عز وجل , فمن زار الكعبة وطاف بها مخلصا لله تعالى خاضعا له مخليا قلبه من غيره فإنه جدير بلقاء الله جل وعلا يوم القيامة وتكريمه , ولما كانت أبصار الناس كليلة عن رؤية الله عز وجل في الدنيا فإنه تعالى قد وعد أولياءه بالظفر بلذة النظر إلى وجهه الكريم يوم القيامة بعد أن يُبدَّلوا خلقا آخر , فليسعدوا برؤية بيت الله تعالى والطواف حوله رجاء أن ينالوا منتهى مناهم فيسعدوا بالنظر إلى وجه ربهم الكريم في الآخرة .

إظهار عزة الإسلام -

(1) ... حلية الأولياء 1/309 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت