هذا وإن الحاج الذي يتذكر هذا المعنى السامي وهو يرمل في طوافه ينبغي له أن يستصحب هذا الشعور بعد ذلك , فيظهر دائمًا عزة الإسلام والمسلمين , وأن لايقف موقفا يضع فيه الإسلام في موقف الضعف ولا المسلمين في موقف الذل .
وليتذكر الحاج فيما يواجهه في أدائه للمناسك من شدة وزحام ما سيلاقيه يوم المحشر من الأهوال , فليتنبه للعمل قبل حلول الأجل , وليتذكر في حرارة الشمس أيام الحج دنو الشمس من الخلائق يوم القيامة فليستعد للنجاة من حر ذلك اليوم .
تقوية الإيمان بالله عز وجل -
إن من مقاصد الحج تقوية الإيمان بالله تعالى , والعبادات كلها إذا تم أداؤها بإتقان ترفع من مستوى الإيمان , فالإيمان كالبناء , وإنما ينمو بناء الإيمان , ويتقوى بالأعمال الصالحة , كما أنه يضعف ويتهدم بالأعمال السيئة , فالله سبحانه- مثلا - سمى الصلاة إيمانا,وذلك في قوله چ ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ کک ک ک گ گ گگ ? ? ? ? ?چ [ البقرة: 143] يعني وما صح ولا استقام في شرع الله تعالى أن يضيع ثواب صلاتكم التي كنتم تتوجهون بها نحو بيت المقدس لأنكم إنما فعلتم ذلك طاعة لأمر الله عز وجل , ومن أطاعه نال ثوابه , ومما يدل على ذلك ما أخرجه الطيالسي والنسائي من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه « أنه مات على القبلة قبل أن تُحوَّل رجال وقُتلوا فلم ندر مانقول فيهم فأنزل الله تعالى چ ک ک گ گ گگ چ صلاتكم إلى بيت المقدس» (1) .
ومن أسباب كون الحج دافعا إلى ارتفاع مستوى الإيمان أنه يشتمل على أدعية كثيرة تقترن بكل مناسك الحج , فالحاج حين يرفع يديه بحمد الله تعالى وشكره ودعائه يكون حاضر القلب معه جل وعلا مستشعرا عظمته ذاكرا علمه به ورقابته عليه , وبهذا يتقوى إيمانه ويزداد يقينه.
(1) ... فتح الباري 1/96 .