ولاينبغي للحاج أن يهمل الأدعية التي تقترن بالمناسك لأنها تصله بالله تعالى وتحوِّل المناسك من أفعال قد لاتشتمل على حضور القلب وتعظيم الله سبحانه إلى عبادات حيوية تصاحبها النية ومشاعر القلب , ولذلك فإن الذين ينيبون غيرهم في رمي الجمرات يفقدون روحانية الأدعية المصاحبة لهذا النسك , ولهذا فإن عليهم من أجل إكمال هذا النسك أن يرموا في الليل ليقوموا بأداء هذه العبادة بأنفسهم مالم يكونوا عاجزين عن ذلك .
ومن أسباب تقوية الإيمان في الحج مشاهدة جموع الحجاج في الحرم الشريف والمشاعر المقدسة , حيث ينتاب الحاج شعور قوي بعزة هذا الدين العظيم الذي يجمع ذلك العدد الكبير كل عام من غير مصلحة دنيوية , بل بتكاليف مالية وتعب في الأجسام , فيدرك الحاج أن وراء هذا الدافع لجموع هؤلاء البشر على مختلف طبقاتهم وأعمارهم مبدأ عظيما لا يستطيع البشر أن يوجدوه , ذلك لأن البشر مهما أوتوا من سلطة وقوة لا يستطيعون أن يجمعوا معشار هذا العدد إلا بترغيب دنيوي حاضر أو آمال دنيوية مستقبلية , فإذا استشعر الحاج هذا المعنى العظيم فإن إيمانه بهذا الدين يقوى ويقينه به يزداد رسوخا, وكم من أناس حجوا أو اعتمروا مع أهاليهم أو زملائهم على غير نية , فلما شاهدوا جموع الحجاج والمعتمرين اهتدوا بعد ضلالة واستقاموا بعد انحراف , أو ازدادوا تمسكا بالدين إن كانوا على هداية واستقامة .