ومن أسباب ارتفاع الإيمان أن يؤدي المسلم أعمالا لايعرف الحكمة من شرعيتها , وإنما يطبقها طاعة لله تعالى, وإذا نظرنا إلى بعض مناسك الحج نجد أنها مما لاتدرك حكمته , وإنما هي أمور تعبدية يفعلها الحاج استجابة لأمر الله جل وعلا وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وهو يقبل الحجر الأسود: « والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولاتنفع ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك » (1) ,وكون الإنسان يقوم بعبادات لا يدري ما حكمة مشروعيتها أبلغ في كمال العبودية , لأن النفوس ميالة بعض الشيء إلى ما تدرك حكمة شرعيته , أما ما لا تدركها فلا يدفعها إلى أداء العمل إلا كمال الطاعة والاستسلام لله عز وجل .
هذا وإن مما يترتب عليه قوة الإيمان الاتصاف بالتقوى وقد أمر الله تعالى بالتزود بالتقوى في الحج حيث يقول چ ٹ ? ? ? ? ? ? چ [البقرة:197] والمتقون هم الذين يتقون عذاب الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه , ونظرًا لأهمية التقوى فقد تكرر ذكرها في القرآن الكريم بصيغ متعددة أكثر من مائتي مرة .
ولقد جاء عن عبد الله بن عباس في هذه الآية أنه قال: « كان أناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزودة , يقولون: نحج بيت الله ولايطعمنا ؟ فقال الله: تزودوا ما يكف وجوهكم عن الناس » ذكره الحافظ ابن كثير وقال في قوله تعالى چ ? ? ? چ: لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة وهو استصحاب التقوى إليها كما قال چ چچ ? ? ? ? چ لما ذكر اللباس الحسي نبه مرشدا إلى اللباس المعنوي وهو الخشوع والطاعة والتقوى , وذكر أنه خير من هذا وأنفع (2) .
(1) ... أخرجه الشيخان ، صحيح مسلم، رقم 1270، صحيح البخاري، رقم 1610 .
(2) ... تفسير ابن كثير 1/248 .