وسأبدأ بالتعليق على هذه القصة لأنها متقدمة على القصة الأولى كما سيأتي في بناء البيت وقد سبق لنا خبر إبراهيم حين وضع إسماعيل وأمه عليهم السلام قرب الكعبة وما جرى من نبع ماء زمزم ، وقد كان إبراهيم عليه السلام يزورهما بين الحين والآخر، وفي إحدى زياراته ذكر لإسماعيل عليه السلام رؤياه في المنام التي ذكرها الله سبحانه بقوله چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? چ [الصافات: 101 - 111] وهذا الغلام الحليم الذي بشر الله عز وجل به إبراهيم هو إسماعيل عليهما السلام .
قال الحافظ ابن كثير: وهذا الغلام هو إسماعيل عليه السلام فإنه أول ولد بُشر به إبراهيم عليه السلام ، وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، بل في نص كتابهم أن إسماعيل عليه السلام ولد ولإبراهيم عليه السلام ست وثمانون سنة ، وولد إسحاق [ عليه السلام ] وعمْر إبراهيم عليه الصلاة والسلام تسع وتسعون سنة ، وعندهم أن الله تبارك وتعالى أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده ، وفي نسخة أخرى: «بِكرَه » ، فأقحموا ههنا كذبا وبهتانا إسحاق ، ولا يجوز هذا لأنه مخالف لنص كتابهم ، وإنما أقحموا إسحاق لأنه أبوهم وإسماعيل أبو العرب ، فحسدوهم فزادوا ذلك وحرفوا وحيدك بمعنى الذي ليس عندك غيره ، فإن إسماعيل ذهب به وبأمه إلى مكة ، وهو تأويل وتحريف باطل ، فإنه لا يقال وحيدك إلا لمن ليس له غيره .
كذلك ذكر من الأدلة قوله تعالى چ ? ? ? ? ? ? چ [ هود: 71] فكان وجود يعقوب ابن إسحاق داخلا في البشارة ، ولايمكن أن يؤمر إبراهيم بذبح ولده إسحاق وهو صغير مع وجود هذه البشارة (1) .
(1) ... تفسير ابن كثير 4/16 .