قال: أبو حيّان: لما وصف الله المؤمنين بثلاث صفاتك الايمان, الهجرة, الجهاد بالنفس والمال, قابلهم على ذلك بالتبشير بثلاث: الرحمة, الرضوان, والجنان. فبدأ الرحمة لأنها أعم النعم في مقابلة الايمان, وثنّى بالرضوان الذي هو نهاية الاحسان في مقابلة الجهاد, وثلّث بالجنة في مقابلة الهجرة وترك الأوطان.
الفائز: من أطاع الله ورسوله وخشي الرحمن واتّقاه
الجائزة: رضوان الله تعالى
قال الله تعالى في سورة النور: {أفي قلوبهم مرض أن ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله, بل أولئك هم الظالمون* انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا, وأولئك هم المفلحون* ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} 50 - 52.
يخبر الله سبحانه وتعالى عن صفات المنافقين أنهم يخالفون أقوالهم بأعمالهم فيقولون مالا يفعلون, فاذا طلبوا الى اتباع الهدى فيما أنزل الله على رسوله أعرضوا عنه واستكبروا في أنفسهم عن اتباعه.
ثم أخبر تعالى عن صفات المؤمنين المسارعين الى مرضاة الله تعالى وطاعته, والاستجابة الى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم في كل فعل وعمل.
هؤلاء الذين يخافون الله عز وجل فيما مضى من عمرهم, وما فرط منه من الذنوب, واتقاه فيما بقي من عمره, فامتثل أوامره, واجتنب زواجره.
هؤلاء هم السعداء الذين فازوا بكل خير وآمنوا من كل شر في الدنيا والآخرة, الناجون من عذاب الله والفائزون برضوانه.
الفائز: من باع نفسه وماله الى الله عز وجل
الجائزة: البشرى بالبيع وهي الجنة
قال الله تعالى في سورة التوبة: {ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة, يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن, ومن أوفى بعهده من الله, فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به, وذلك هو الفوز العظيم} 111.