ويوم القيامة يخسر الكافرون الجاحدون بآيات الله, وترى كل أمة من الأمم جالسة على الركب من شدّة الهول والفزع, كما يجثوا الخصوم بين يدي الحاكم بهيئة الخائف الذليل, تنتظر صحائف أعمالها, ففي هذا اليوم الرهيب تلقى جزاءها, ان خيرا فخير, وان شرّا فشر, فكتاب كل امّة يشهد عليها, فتحضر جميع الأعمال من غير زيادة ولا نقصان, لأن الله سبحانه أمر الحفظة بكتابة أعمال الناس, واثباتها عليهم.
فأما المؤمنون الصالحون المتقون للله سبحانه في الحياة الدنيا, وعملت جوارحهم الأعمال الصالحة الموافقة للشرع, يدخلهم ربهم في رحمته وهي جنّته, وهذا هو الفوز العظيم, الواضح البيّن الذي لا فوز وراءه.
الفائز: من آمن وهاجر وجاهد في سبيل الله بنفسه وماله
الجائزة: الدرجة العظيمة عند الله
قال الله تعالى في سورة التوبة: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله, وأولئك هم الفائزون* يبشّرهم ربّهم برحمة منه ورضوان وجنّات لهم فيها نعيم مقيم* خالدين فيها أبدا, ان الله عنده أجر عظيم} 20 - 22.
ان الذين طهّروا أنفسهم من دنس الشرك بالايمان, وطهروا أبدانهم بالهجرة من الأوطان, وبذلوا أنفسهم وأموالهم للجهاد في سبيل الرحمن, هؤلاء المتصفون بالأوصاف الجليلة أعظم أجرا, وأرفع ذكرا من سقاة الحج, وعمارة المسجد الحرام وهم بالله مشركون, وعن القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم معرضون, فلم يكن ينفعهم عند الله مع الشرك به.
أولئك المؤمنون هم المختصون بالفوز العظيم في جنّات النعيم يبشرهم المولى برحمة عظيمة, ورضوان كبير من رب عظيم, وجنات عالية, قطوفها دانية, لهم في تلك الجنات نعيم دائم لا زوالله, ماكثين في الجنان الى ما لا نهاية وثزابهم عند الله عظيم.