فوافق صاحبي على مضض ..
فأخذنا جانبًا من هذا المتحف واتجهت إلى القبلة ووضعت أصبعي في أذني ..
فصاح بي صاحبي: يا شيخ!! ماذا تريد أن تفعل؟!
فأجبته بهدوووء: سوف أؤذن ..
فقال - باضطراب شديد -: يا شيخ تؤذن هنا؟!
قلت: نعم أليست حرية Free .. !! .. أليسوا يغنون في الشوارع والطرقات .. ويسمون ذلك Free .. !! .. سمّه أنت أيضًا: حرية Free .. !! ..
ثم أذنت وأقمت بصوت منخفض .. وصلينا .. وأكملنا زيارتنا ..
ورآنا الناس ونحن نصلي جماعة .. نكبر ونسبح .. ونركع ونسجد .. ولم يمسك بنا رجال الشرطة .. ولم يدفعونا غرامة .. ولم يقتادونا إلى السجن .. ولم تنطبق السماء على الأرض .. فلماذا يخجل بعض الأخوة من الصلاة أمام الناس .. في الحدائق والأماكن العامة .. بل إن بعض المسلمين يجمعون بين الصلاتين من غير عذر سفر ولا مرض بسبب أنهم يخجلون أن يقيموا الصلاة أمام الناس ..
أيها الأخ الحبيب: إن إظهار هذه الشعيرة وسيلة من أكبر الوسائل للدعوة إلى دين الإسلام .. {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} ..
ولا أنس أيضًا أن أذكرك أيها الرجل المبارك أن الشعائر الأخرى لا بدّ أن تظهر، مثل: عدم مصافحة النساء .. ولا الخلوة بهن .. أسأل الله أن يحفظك عفيفًا .. ويصون دينك وإيمانك .. آمين.
الوصية الرابعة
منزلك أخي المغترب هو مملكتك التي لا يكاد يزاحمك أحد عليها، وسوف تسأل عن أفراد هذا المنزل يوم القيامة، ومن أحسن التعامل مع أولاده وتنشئتهم تنشئة صالحة في صغرهم نفعوه في الدنيا والآخرة .. فأحسنوا إليه في حياته وحياتهم ببرّهم له .. وطاعتهم .. وعنايتهم .. وانتفع بهم بعد مماته بدعائهم واستغفارهم .. {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} .. وكان من دعاء زكريا عليه السلام أنه قال: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} .. فلم يسأل ربه أي ذرية .. وإنما أراداها أن تكون ذرية طيبة .. لأن الذرية الفاسدة لا تزيدك إلا عنتًا ومشقة ..
وإليك بعض التوجيهات الهامة في ذلك:
-احرص على إقامة الصلوات في أوقاتها جماعة مع أولادك في المسجد، فإن لم تتمكن من ذلك فاحرص على إقامتها في البيت في أوقاتها دون تأخير ولا تتساهل بغياب أحد من الأولاد عن صلاتها معكم جماعة، وذلك في جميع الصلوات.