فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 26

قالوا: نعم!!

فقلت: ما معنى {اللَّهُ الصَّمَدُ} ؟ فسكتوا!! ..

قلت: كلكم تحفظون {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ}

قالوا: نعم!!

فقلت: ما معنى {غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} ؟ فسكتوا!! ..

فقلت: أيها الأخوة الأخيار!! لو اشتغلتم في مجلسكم هذا بتفسير آية .. أو قراءة حديث .. أو النقاش حول تربية أولادكم .. أو حل مشاكل بناتكم .. لكان خيرًا لكم مما أنتم فيه ..

كم هي المجالس التي تجلسونها وينطبق عليها قوله صلى الله عليه وسلم: (( ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم، إلا كان عليهم ترة يعني:(حسرة وندامة) فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم )) [1] ؟

وقوله صلى الله عليه وسلم: (( ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه، إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة ) ) [2] .

ثم قلت لهم: هذا تفسير ابن كثير موجود على الطاولة أمامكم، فلماذا لا تستفيدوا منه؟!!

كيف تريدون أن تنصروا هذا الدين، وأن تدعوا الناس إليه، وأنتم تجهلون المبادئ الأساسية من الدين، لو سألتكم في بعض أحكام الصلاة، أو الصيام لوجدت أكثرهم بها جاهلًا .. ثم دعوت لهم وختمت المجلس ..

وحدثني أحد الدعاة فقال: كنت في أمريكا في شهر رمضان، وألقيت محاضرة باللغة العربية حول الأسرة وتربية الأولاد ووسائل الثبات على الدين ..

وما كادت المحاضرة تنتهي حتى قام أحدهم وسأل:

لماذا الحاكم الفلاني يفعل كذا وكذا؟!!

فأجبته بلطف قائلًا أرجو أن تكون الأسئلة فيما يتعلق بموضوع المحاضرة ..

فقام آخر فقال: لماذا الدولة الفلانية تقاتل دولة كذا؟!!

فاعتذرت عن الإجابة لأن الإجابة لا تفيدنا بشيء ..

فقام أحدهم متحمسًا وقد ظن أنني خائف من الإجابة، فقال:

يا شيخ!! لا تكن جبانًا!! سيد الشهداء هو الذي يجهر بكلمة الحق عند سلطان جائر .. فيقتله .. فاجهر بكلمة الحق وإن وصلت إلى سلطان فقتلك!! أفلا تريد أن تكون سيد الشهداء؟!!

فقلت له: إذًا ما رأيك أيها الأخ الشجاع أن نجمع لك الآن ثمن تذكرة سفر، وتعود إلى بلدك وتجهر بكلمة الحق عند الرئيس ( ... ) ، ليقتلك فتكون أول الشهداء!!! ونحن بعدك إن شاء الله ..

فضحك الجميع .. وأغرقوا في الضحك .. ثم ضج المسجد بالكلام والاعتراضات ..

(1) رواه الترمذي، وهو حديث صحيح.

(2) رواه أبو داود، وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت