فصحت بأعلى صوتي قائلًا:
يا جماعة!! أنا أحدثكم عن أمور تعيشونها يوميًا وتقاسون آلامها، وأنتم تشغلونا بأمور لو تكلمنا عنها عشر سنين لما استفدنا منها شيئًا ..
ثم رفعت صوتي أكثر، وقلت:
من منكم يستطيع أن يمنع ابنته من الزنا؟؟
من منكم يستطيع أن يمنع امرأته من اتخاذ صديق أو عشيق؟؟
من منكم يستطيع أن يمنع ولده من شرب الخمر؟؟ أو ارتكاب الفواحش؟؟
من منكم يستطيع أن يلزم أولاده بالصلاة؟
أو بالصوم؟
أو بالعفة عن المحرمات؟
أو بعدم الاختلاط؟؟ ..
فسكتوا جميعًا ..
فقام أحدهم وقال: بصراحة يا شيخ: لا أحد .. والله يا شيخ!! لا أحد .. لو منعت ابنتي أو ولدي من شيء اشتكاني إلى الشرطة .. حتى زوجتي ..
فقلت: أيها الأخوة الكرام:
لن يسأل الله أحدًا منكم يوم القيامة عن الحاكم الفلاني أو الدولة الفلانية .. ولا عن أسعار النفط .. وأين تصرف عائداته ..
ما ذا يفيدك الكلام في هذه الأمور ما دام أنه من باب معرفة الواقع المحيط بك، أما الاشتغال بها وإثارتها في المجالس والمحافل فهذا غير مناسب لأبدًا، بل هو مجلبة للجدال والخصومات وأنتم في غنى عن ذلك .. لن يضركم الجهل بها يوم القيامة ..
لكن والله ليسألن كل منكم يوم القيامة عن أولاده وتربيتهم .. وبناته وصيانتهن .. وزوجته وحفظها .. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله سائل كل راع عما استرعاه: أحفظ أو ضيع؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) [1] .
قال الشيخ: فلما سمعوا مني ذلك .. أنصتوا .. واستمعوا ..
أيها الأخ الحبيب:
احرص على طلب العلم .. وتعلم أحكام دينك .. بقراءة الكتب النافعة، واستماع الأشرطة المفيدة، ومجالسة طلاب العلم، وحضور مجالس الذكر .. احذر أن يمرّ عليك يوم دون أن تستفيد فيه فائدة جديدة ..
سل نفسك: هل تتقن القرآن؟ كم تمضي من الوقت يوميًا في قراءة الكتب النافعة وكم تمضي في مشاهدة التلفاز؟ ثم قارن بين الوقتين .. وسل نفسك .. ألا يستحق هذا الدين أن أبذل له أكثر وقتي تعلمًا وتعليمًا و دعوة ..
(1) رواه الترمذي وابن حبان واللفظ له، وهو حديث صحيح.