هل يمكن أن أدعوه لك لتقابله؟ فلعل الله أن يصلح حاله على يدك ..
قلت: لا مانع من ذلك ..
فصاح الأب الشفيق: محمد .. يا محمد ..
وبعد لحظات .. دخل علينا محمد .. شاب قد امتلأ حيوية ونشاطًا .. لعبت به الشهوات كما لعب بها .. مدّ يده إلي وقال السلام عليكم! وعليكم السلام، كيف حالك يا محمد؟ ..
تدخل الأب وقال: يا محمد هذا الشيخ أتى ليناقشك في الأفكار التي تثيرها دائمًا عندي، يا ولدي أنت مسلم .. يا ولدي حرام عليك .. يا ولدي .. ثم بكى الشيخ .. واشتد بكاؤه .. وصمت ..
فقلت لمحمد: ذكر أبوك أن عندك بعض الأسئلة الدينية، هل يمكن أن أسمعها؟ .. ولكن - عفوًا - قبل أن تذكرها .. هل تفهم اللغة العربية جيدًا [1] ..
فقال أفهم كثيرًا منها، ولكن لا تتكلم معي بالفصحى.
فقلت له: في البداية يا محمد: هل أنت مقتنع بأن الله موجود؟!
فقال: شو يعني مقتنع؟!!
فقلت له: يعني: هل أنت مؤمن أن الله موجود؟!
فقال: شو يعني مؤمن؟!!
فقلت له: do you believe Allah
فقال: أوه!! نعم .. نعم ..
فقلت: إن الله خلقنا ورزقنا وأمرنا بعبادته، وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين .. و ..
وطال النقاش ولم يقتنع بأن الله تعالى رب حكم عدل يستحق الطاعة والعبادة .. فلما رأيت ذلك ..
قلت له: أريد أن أسمع منك سورة الفاتحة (الحمد لله رب العالمين) ..
فلما أراد أن يقرأها التبست عليه!! .. وإذا هولا يحفظ قصار السور ..
فقلت له اقترب واجلس بجانبي، فلما جلس بجانبي وضعت يدي على صدره وقرأت عليه سورة الفاتحة ثلاث مرات .. فبدأت الدموع تسيل من عينه، فأوقفت القراءة ..
وسألته: لماذا تبكي؟!
فقال بصوت يقطعه البكاء: لا أدري .. لا أدري ..
فوضعت يدي على صدره وتلوت: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)
(1) مع أنه عربي وأمه وأبوه عربيان .. وولد في بلاد عربية!.