فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 26

نعم كنت في عيش قليل لا أملك الأرصدة والأموال .. ولا شقة فاخرة .. ولا يعالجني مستشفى متطور .. لكنني كنت ملكًا متمكنًا .. أتربع على عرش منزلي الصغير .. وأولادي وزوجتي حولي كأننا قمر حوله كواكب ..

بالأمس كنا ولا يرجى تفرقنا *** واليوم صرنا ولا يرجى تلاقينا

كنت أعلم أين يذهب ولدي .. ومع من تجلس ابنتي .. ومن تقابل زوجتي ..

ثم زين لي بعض الأقارب أن آتي إلى هذا البلد المتطور الذي يعطيني الجنسية والراحة، والأمن والرفاهية، والراتب والعلاج .. و .. فانخدعت بذلك وجئت إلى السويد ..

قبلت الدولة لجوئي .. أسكنوني في شقة فاخرة .. درسوا أولادي في مدارس متطورة .. عشت الأيام الأولى وكأني في حلم جميل ..

نعم تبدل صوت الأذان .. بجلجلة النواقيس والصلبان .. الوجوه المتوضئة .. المشرقة المؤمنة .. تبدلت بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة ..

لكن هذه الحياة الجديدة .. والراحة والدعة جعلتني أغفل عن هذه الأمور ..

مضت أيامي في هذه البلاد .. ومضت الشهور وبدأت أتنبه إلى هذا الواقع الفاسد .. أخاف على أولادي من حولي .. صرت كالجبان المختبئ من عدوه الذي يمسك أولاده عن يمينه وشماله خوفًا عليهم من القتل ..

وفي يوم من الأيام:

طرق باب المنزل طارق، فلما فتحت الباب فإذا بفتاة شقراء!!

ما تريدين؟!!

أنا صديقةُ (موهمد) في المدرسة، وأريد أن أدخل عنده في غرفته!!

فزجرتها وطرتها .. وعاتبت ولجدي وناصحته ..

وبعد يومين ..

طرق باب المنزل طارق، فلما فتحت الباب فإذا بشاب أشقر!!

ما تريد؟!!

أنا صديق (سارا) في المدرسة، وأريد أن أدخل عندها!! في غرفتها!!

فزجرته وطرته ..

وأعلنت حالة الطوارئ في البيت .. وأصدرت المراسيم والأنظمة:

ممنوع الاختلاط ..

ممنوع الذهاب إلى أي مكان غير المدرسة .. أو المسجد يوم الجمعة ..

ممنوع مقابلة الفتيات السويديات .. أو الشباب السويديين ..

ممنوع .. ممنوع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت