وأخذت أراقب تطبيق هذه الأنظمة بكل دقة ..
ومضت الأيام وأحسست بالراحة وأن الأزمة انقضت ..
حتى كانت الكارثة الكبرى!! ..
في يوم من الأيام خرجت لأشتري بعض الأغراض الخاصة للبيت .. وبعد خروجي بدقائق خرجت زوجتي وابنتي إلى مكتب الشرطة وقدمتا شكوى ضدي!! بأنني أكبت حريتهم .. ولا أحسن التعامل معهم .. وأمنع البنت من أصدقائها!! .. والولد من صديقاته!! .. الخ القائمة الطويلة ..
فثارت ثائرة العدالة (!!) على هذا الأب المتخلف .. كيف يحول بين الحبيب وحبيبة؟! كيف يمنع الشباب والفتيات عن ملذاتهم؟! .. كيف يقع هذا في بلاد الحرية والتطور؟! ..
فلما عدت إلى البيت .. متعبًا .. محملًا بالأرزاق والأطعمة .. فإذا بالشرطة ينتظرونني!! فظننت أن البيت سرق في غيابي .. أو أن أولادي وفلذات كبدي تعرضوا لخطر ..
ألقيت ما في يدي وهرعت إلى البيت لأدخل فإذا برجال العدالة والشرف (!!) يوقفوني!!
أنت فلان؟
نعم!! ماذا تريدون؟!!
عندنا بلاغ ضدك!! تعال معنا ..
واقتادوني إلى التحقيق .. ثم المحكمة .. وحُكم عليَّ بالسجن ثلاث سنوات .. لأكون عبرة للمعتبرين ..
أما أولادي فقد أعطتهم العدالة (!!) منزلًا في غير المدينة التي سجنتُ فيها .. وصرفوا رواتب الأولاد باسم أمهم .. ولم يخبروني بعنوانهم .. ولم يسمحوا لي بالاتصال بهم .. ولا تسأل عن حالي اليوم ..
هذا الأب الأول .. أما الثاني:
فهي امرأة تسكن مع أولادها في شقتها في مدينة بالدنمرك ..
وفي يوم من الأيام وقع شجار بين ولديها الصغيرين (4، 6 سنوات) فضربتهما .. فبكيا بصوت مرتفع ..
فلما سمع جارها الدنمركي (الرحيم الشفيق) بكاء الأطفال اتصل مباشرة بالشرطة!!
فجاءوا سراعًا وهجموا على الأم وخلصوا الأطفال من الظلم والكبت (!!) ..
أفٍ لهم!! يظنون أنهم أرحم بالأبناء من أمهم!! ..
وخلال ساعات تم ترحيل أحد الطفلين إلى مدينة في شمال الدانمرك ليتربى في كنف عائلة دنمركية ليس لديها أولاد ..
أما الآخر فأُرسل إلى عائلة في النرويج .. !! هذا خبر الطفلين ..
أما الأم فبقيت تتجرع آلام الحسرة والفراق .. في أرض العدالة والحرية والرفاهية (!!) ..