فهرس الكتاب
قال الطوسي: لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل ، لأنه لو كان غير ذلك لما جاز له الاستتار . الغيبة ص 203 .
قلت: إن كان الخوف من القتل فعليه ألا يظهر أبدا ، لأن العداوة والحقد من طبع البشر دائما قال تعالى عن اليهود والنصارى: ( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) فكلما ظهر إمام إذن كان له عدو بالمرصاد ، فإذن لن يخرج أبدا.
ثانيا: لمَ لم يغب الأنبياء والمرسلون ، والأئمة السابقون ، كيف وقد نص كثير من علماء الشيعة على أن جميع أئمتهم ماتوا إما مسمومين أو مقتولين ، وهل أعداءه إلا أعداء آبائه ، كلهم كانوا يموتون مسمومين أو مقتولين ، لماذا لم يخافوا ؟ لماذا لم يختفوا ؟ لماذا هو الوحيد الذي يخاف ، وهو الوحيد الذي يختفي ؟
ثالثا: إن نظرية الخوف بعيدة جدًا عن أخلاق أهل البيت ، وحبهم للشهادة في سبيل الله ،خاصة وقد علم المهدي أنه يعيش إلى أن ينزل عيسى عليه السلام ، وأنه لا يقدر أحدا على قتله حتى يملأ الأرض عدلا ، ثم هل قاهر الأعداء ومزلزل الدول يخاف كل هذا الخوف ؟؟
هذا لا شك كلام باطل لا لب فيه ، والاختفاء مناف تماما لمنصب الإمامة ، الذي مبناه على الشجاعة والإقدام فهلا خرج وصبر حتى يكون الظفر .
رابعا: نقول قامت دول شيعية كثيرة كالفاطمية والبويهية والقرامطة الصفوية والبهلوية و الخمينية وغيرها ، فلمَ لم يخرج ؟ فيأنسوا بطلعته ، ويطمأنوا بصدق الوعد ، ويستفيدوا من علمه ، ثم إذا زالت دولتهم أو ضعفت ، غاب مرة أخرى ، ولا توجد مشكلة يطلع ثم يغيب ، لكن إذا صارت الدولة قوية لماذا لم يخرج ؟
خامسا: لا نعرف سببا مقنعا للخوف الذي من أجله غاب الإمام المهدي ، ما عٌلم أنهم أرادوا قتله أو غير ذلك ، كله كذب كما هو في الرواية السابقة .