الصفحة 144 من 244

{وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} (171) سورة البقرة

والكاف ليست بزائدةٍ؛ خلافًا لبعضهم؛ فإنَّ الصِّفة ليست عين الصِّفة الأخرى، فلا بُدَّ من الكاف؛ حتى إنه لو جاء الكلام دون الكاف، اعتقدنا وجودها تقديرًا, تصحيحًا للمعنى؛ وهذا الكلام وارد بنصه عند السمين الحلبي.

{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ ٌ} (259) سورة البقرة

وفي قوله:"كَالَّذِي"أربعة أوجهٍ ... الثالث: أنَّ الكاف زائدةٌ؛ كهي في قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( [الشورى: 11]

{مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (261) سورة البقرة

والقول بزيادة الكاف، أو"مِثْلَ"بعيدٌ جدًّا، فلا يلتفت إليه.

{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (59) سورة آل عمران

قال بعضهم: إن الكافَ زائدة.

وقال آخرون: إنّ"مَثَلًا"زائدة فحصل في الكافِ ثَلاَثَةُ أقوالٍ: قيل: أظهرها: أنها على بابها من الحرفية وعدم الزيادة

{فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (11) سورة الشورى

في هذه الآية أوجه:

أشهرها: أن الكاف زائدة في خبر ليس، و"شيء"اسمها، والتقدير: ليس شيءٌ مثله. قالوا: ولولا ادعاء زيادتها للزم أن يكون له مثل، وهو محال؛ إذ يصير التقدير على أصالة الكاف: ليبس (مِثْلَ) مثله شيء فنفى المماثلة عن مثله، فثبت أن له مثلًا لا مثل لذلك المثل، وهذا محال تعالى الله عن ذلك.

وقال أبو البقاء: لو لم تكن زائدة، لأفضى ذلك إلى المحال؛ إذ كان (يكون) المعنى أن له مثلًا وليس لمثله مثل، وفي ذلك تناقض؛ لأنه إذا كان له مثل فلمثله مثل وهو هو، مع أن إثبات المثل لله تعالى محال. وهذه طريقة حسنة في تقرير زيادة الكاف، وفيها حسن صناعةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت