الصفحة 191 من 244

ولْنعلمْ أنَّ الحرف المقول بزيادته نلتمس المعنى الذي أكده من سياق الجملة التي دخل عليها فلا يطلق المعنى المؤكد ويراد به إجراءٌ أوتحليلُ ثابت يجري على كل قول؛ فما تؤكده حروف المعاني ينطبق عليه ما يفهم من [إنَّ وليت وكأنَّ ... ] فلكل حرف دلالة تفهم من السياق. فمثلا: إنَّ زيدًا أسد. أكدت [إنَّ] هنا شجاعة زيد وقولنا: ليت زيدًا كريمٌ أفادت تمني كرمه, وكأنَّ زيدًاأسد. أفادت تشبيهه وهكذا فلإفصاح عن المعنى الذي أكده الحرف يستفاد من سياق الجملة.

وأسلوب القرآن معجزٌ في جميعه يملك اللب في نظمه؛ فهو في الذروة بيانا وتأثيرا؛ وهناك من أسرار حلاوته مايكشف بالإكثار من التلاوة والتغني به. وهناك من الإحساس بجمال النظم مالا يستطاع التعبير عنه؛ فهو إحساس وقشعريرة وكفى؛ لأنك تجد قشعريرة وتموجًا داخل النفس وأريحية لا تدرك الألفاظ قدرة نقلها إلى مشاعر الآخرين. قال السكاكي في المفتاح فيما نقله عنه ابن عاشور ـ عليهما رحمة الله ـ في التحرير والتنوير: [واعلم أن شأن الإعجاز عجيب يدرك ولا يمكن وصفه .. . ومُدْرَك الإعجاز عندي هو الذوق ليس إلا. نعم للبلاغة وجوه متلثمة ربما تيسرت إماطة اللثام عنها لتجلى عليك، أما نفس وجه الإعجاز فلا]

أقول: وهذا صحيح فهو كنسمات الصبا في ليل صيفٍ مقمرتأخذك ولا تستطيع معرفة كنهها.

نماذج

من إبراز المعنى المؤكد عند بعض العلماء رحمهم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت