الصفحة 56 من 244

1ـ الكتاب: معاني القرآن

المؤلف: أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء رحمه الله

207هـ

و أما قوله تعالى: وَلَا الضَّالِّينَ» (7) فإن معنى «غَيْرِ» معنى «لَا» فلذلك ردّت عليها «وَ لَا» . ... وإنما يجوز أن تجعل «لَا» صلة إذا اتصلت بجحد قبلها.

{فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} (200) سورة البقرة

«من» زائدة في المبتدأ «خلاق» للتوكيد

{مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (59) سورة الأعراف

تجعل (غير) نعتا للإله. وقد يرفع: يجعل تابعا للتأويل في إله ألا ترى أن الإله لو نزعت منه (من) كان رفعا. وقد قرى بالوجهين جميعا.

والفراء يجري في بعض المواضع مجرى إعرابيا فيتعامل إعرابيا بما يشير إلى الزيادة من غير تصريح ,كقوله:

{وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ} (61) سورة يونس و (أصغر وأكبر) . فمن نصبهما فإنما يريد الخفض: يتبعهما المثقال أو الذرّة. ومن رفعهما أتبعهما معنى المثقال لأنك لو ألقيت من المثقال (من) كان رفعا. وهو كقولك: ما أتانى من أحد عاقل وعاقل. وكذلك قوله: «4» {ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ.}

إيضاح: قوله: [فمن نصبهما] يقصد من نطقهما بالفتح؛ وهما مجروران بالفتحة لأنهما ممنوعان من الصرف للوصفية ووزن أفعل. ولا يقصد بالنصب العلامة الإعرابية المسبَبَة عن موقع إعرابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت