الصفحة 73 من 244

310 هـ

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} (61) سورة البقرة.

وقد قال بعضهم:"من"ههنا بمعنى الإلغاء والإسقاط. كأن معنى الكلام عنده: يخرج لنا ما تنبت الأرض من بقلها. واستشهد على ذلك بقول العرب:"ما رأيت من أحد"بمعنى: ما رأيت أحدا، وبقول الله: (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ) [البقرة: 271] ، وبقولهم:"قد كان من حديث فخل عني حتى أذهب"، يريدون: قد كان حديث.

وقد أنكر من أهل العربية جماعة أن تكون"من"بمعنى الإلغاء في شيء من الكلام، وادعوا أن دخولها في كل موضع دخلت فيه، مؤذن أن المتكلم مريد لبعض ما أدخلت فيه لا جميعه، وأنها لا تدخل في موضع إلا لمعنى مفهوم.

{وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} (102) سورة البقرة

هنا لم يطلق الزيادة ولكنَّ تأويله للآية يدل على أنَّه يرى أنَّ [من] زائدة إعرابا, قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: وما يعلم الملكان أحدا من الناس.

وقال في تأويله لقوله تعالى: (ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء) (38) سورة يوسف. يقول: ما جاز لنا أن نجعل لله شريكًا في عبادته وطاعته. وقوله: (مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ) غافر33. يقول: ما لكم من الله مانع يمنعكم، وناصر ينصركم.

واخترت آيات متباعدة لأطمئن إلى أنَّ هذا هو المنهج الذي سار عليه.

2ـ تفسير الكشاف للزمخشري

[من]

رحمه الله538هـ

{مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ} (105) سورة البقرة

من الأولى للبيان, والثانية مزيدة لاستغراق الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت