الصفحة 75 من 244

تأكيدإلا في مواقع قليلة؛ ولكنه ـ رحمه الله ـ فاق غيره من المفسرين في الوقوف التحليلي الذي سأسوق جوانب منه هنا.

{مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ} (105) سورة البقرة

"من"الأولى للبيان ... والثانية: مزبدة لاستغراق الخير.

وصريح كلامه يدل على أنّه لا يرى إطلاق الزيادة على لفظة من كلام الله؛ حيث قال في حديثه عن قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ} (159) سورة آل عمران. قال: المسألة الثالثة: ذهب الأكثرون إلى أن (ما) في قوله: {فبما رحمة من الله} صلة زائدة ومثله في القرآن كثير، كقوله: {عما قليل} و {جند ما هنالك} (ص: 11) {فبما نقضهم} (النساء: 155، المائدة: 13) {من خطاياهم} (العنكبوت: 12) قالوا: والعرب قد تزيد في الكلام للتأكيد على ما يستغنى عنه، قال تعالى: {فلما أن جاء البشير} (يوسف: 96) أراد فلما جاء، فأكد بأن، وقال المحققون: دخول اللفظ المهمل الضائع في كلام أحكم الحاكمين غير جائر، وههنا يجوز أن تكون (ما) استفهاما للتعجب تقديره: فبأي رحمة من الله لنت لهم، وذلك لأن جنايتهم لما كانت عظيمة

ثم إنه ما أظهر البتة، تغليظا في القول، ولا خشونة في الكلام، علموا أن هذا لا يتأتى الا بتأييد رباني وتسديد إلهي، فكان ذلك موضع التعجب من كمال ذلك التأييد والتسديد، فقيل: فبأي رحمة من الله لنت لهم، وهذا هو الأصوب عندي.

ووجدت عنده إضافة لدخول ما بعد إذا في حديثه عن قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (20) سورة فصلت. حيث قال: مسائل:

المسألة الأولى: التقدير حتى إذا جاؤنا شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم، وعلى هذا التقدير فكلمة {ما} صلة، وقيل فيها فائدة زائدة وهي تأكيد أن عند مجيئهم لا بد وأن تحصل هذه الشهادة كقوله: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} (51) سورة يونس. أي لا بد لوقت وقوعه من أن يكون وقت إيمانهم به.

تعقب ابن قتيببة بقوله بزيادة [إنْ] في قوله تعالى: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} ... قال ابن قتيببة كلمة إن زائدة. والتقدير ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه، وهذا غلط لوجوه الأول: أن الحكم بأن حرفا من كتاب الله عبث لا يقول به عاقل والثاني: أن المقصود من هذا الكلام أنهم كانوا أقوى منكم قوة، ثم إنهم مع زيادة القوة ما نجوا من عقاب الله فكيف يكون حالكم، وهذا المقصود إنما يتم لو دلت الآية على أنهم كانوا أقوى قوة من قوم مكة.

ناقش الكلام على القَسَم المنفي: المسألة الثالثة: ما المعنى من قوله.

{فلا أقسم} مع أنك تقول: إنه قسم؟ نقول: فيه وجوه منقولة ومعقولة غير مخالفة للنقل، أما المنقول فأحدها: أن (لا) زائدة مثلها في قوله تعالى: {لئلا يعلم} (الحديد: 29) معناه ليعلم ثانيها: أصلها لأقسم بلام التأكيد أشبعت فتحتها فصارت لا كما في الوقف ثالثها: لا، نافية وأصله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت